أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
105
العقد الفريد
فلا أنا في الدنيا بلغت جسيمها * ولا في الذي أهوى كدحت بطائل وقد أشرعت فيّ المنايا أكفّها * وأيقنت أني رهن موت بعاجل الحسن وحبيب الفهري : قال الحسن بن علي لحبيب بن مسلمة الفهري : ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه ! قال : أما مسيري إلى أبيك فلا ! قال : بلى ، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة ، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك ، ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال اللّه عز وجل : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً « 1 » ، ولكنك كما قال اللّه : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » . ابن جعفر وابن الحكم في مجلس عبد الملك : قدم عبد اللّه بن جعفر على عبد اللّه بن مروان ، فقال له يحيى بن الحكم : ما فعلت خبيثة ؟ فقال : سبحان اللّه ! يسميها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طيبة وتسميها خبيثة ؟ لقد اختلفتما في الدنيا وستختلفان في الآخرة ! قال يحيى : لأن أموت بالشام أحب إليّ من أن أموت بها ! قال : اخترت جوار النصارى على جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! قال يحيى : ما تقول في عليّ وعثمان ؟ قال : أقول ما قاله من هو خير مني فيمن هو شر منهما : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 3 » . مجاوبة بين معاوية وأصحابه معاوية والضحاك وابن العاص : قال معاوية يوما وعنده الضحاك بن قيس ، وسعيد بن العاص ، وعمرو بن العاص : ما أعجب الأشياء ؟
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 102 . ( 2 ) سورة المطففين الآية 14 . ( 3 ) سورة المائدة الآية 118 .